تكشف البنية الجديدة للدفاع البحري التي تعمل السعودية على بنائها عن تناقض جوهري في منظومة الأمن الناشئة بالبحر الأحمر. وتتناول ماكدا جيرما، الباحثة في «هورن ريفيو»، في تحليلها حدود هذه المنظومة ومعايير اختيار أعضائها، في ظل سعي الرياض إلى حماية ممرات تمتد جغرافيًا بوضوح من البحر الأحمر إلى باب المندب وخليج عدن، بينما تظل هوية التحالف الذي سيتولى حمايتها غير واضحة.

 

وعندما أعلنت السعودية في 30 يوليو عن التحالف متعدد الجنسيات للدفاع البحري، أيدت المبادرة 14 حكومة في البداية، بينما شارك ممثلون عن 43 دولة والاتحاد الأوروبي في المناقشات. وضمت القائمة دولًا مطلة على البحر الأحمر مثل مصر والسودان وجيبوتي والصومال واليمن والأردن، إلى جانب دول مثل تركيا وباكستان وبنجلاديش ونيجيريا، لا تطل أي منها على البحر الأحمر.

 

السعودية تضع القدرات العسكرية فوق الاعتبارات الجغرافية

 

تضع تشكيلة التحالف العامل الجغرافي موضع شك كمعيار لتحديد الدول التي ينبغي أن تنضم إلى المنظومة الأمنية الجديدة. فإثيوبيا دولة حبيسة، وكذلك باكستان وتركيا وبنجلاديش ونيجيريا.

 

وعلى خلاف هذه الدول، تقع إثيوبيا مباشرة خلف الجزء الغربي من البحر الأحمر، ويزيد عدد سكانها على 135 مليون نسمة، كما تعتمد بدرجة كبيرة على الوصول إلى الممرات البحرية لتأمين تجارتها. وتاريخيًا، مر أكثر من 95% من حجم تجارتها من الواردات والصادرات عبر ممر أديس أبابا-جيبوتي.


لذلك، لا يمكن تفسير استبعاد إثيوبيا ببساطة بأنها فقدت منفذها البحري عقب استقلال إريتريا. إذ تستبدل الرياض المنطق الجغرافي بعناصر أخرى تشمل القوة العملياتية، والتوافق السياسي، ومدى الفائدة المباشرة. وتلائم تركيا وباكستان هذه المعايير بدرجة أكبر من إثيوبيا في ظل البيئة السياسية الراهنة.


فرض تدهور البيئة البحرية المتسارع على السعودية التحرك العاجل. ففي 20 يوليو، أعلن الحوثيون في اليمن فرض حصار يستهدف الملاحة السعودية، في وقت كانت فيه الاضطرابات المتزايدة حول مضيق هرمز قد رفعت بالفعل مخاوف الرياض بشأن أمن طرق صادراتها الشرقية. وهكذا وجدت السعودية نفسها أمام ضغوط عند طرفي منظومتها البحرية؛ إذ أصبح مضيق هرمز أقل قابلية للتنبؤ، بينما عاد باب المندب إلى دائرة التهديد الحوثي.


وتباطأت حركة السفن عبر جنوب البحر الأحمر مع تصاعد التهديدات، ما دفع الرياض إلى النظر إلى ما هو أبعد من القدرات العسكرية للدول المطلة فعليًا على الممر الملاحي.


لا تمنح السواحل لدولتها موقعًا استراتيجيًا فحسب، لكنها لا توفر تلقائيًا القدرة على اعتراض الطائرات المسيّرة، أو مرافقة السفن التجارية، أو تنفيذ الحرب الإلكترونية، أو الحفاظ على عمليات بحرية ممتدة. وتسيطر دول عدة على مواقع استراتيجية مهمة في البحر الأحمر، لكنها لا تمتلك القدرات العسكرية التي تحتاجها السعودية في حال اندلاع مواجهة إقليمية واسعة.


وتقدم تركيا وباكستان شيئًا مختلفًا. ففي 7 أغسطس، وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاق مكة للدفاع المشترك، بما أرسى إطارًا أعمق للتنسيق العسكري. وامتدت المناقشات إلى التدريبات البرية والبحرية والجوية المشتركة، فضلًا عن التعاون في الدفاع الجوي والأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي وتصنيع الأسلحة.


ولا توجد أدلة علنية على أن تركيا أو باكستان حصلت بالفعل على مهمة محددة تتعلق بالطائرات المسيّرة أو مرافقة السفن أو الحرب الإلكترونية ضمن التحالف الجديد للبحر الأحمر.

 

وتكمن أهميتهما في القدرات التي تستطيع الرياض الاستفادة منها إذا اتسع نطاق الصراع. إذ تمتلك تركيا جيشًا كبيرًا وبحرية قادرة وصناعة دفاعية طورت قدرات قوية في الطائرات المسيّرة والصواريخ والأنظمة ذاتية التشغيل والحرب الإلكترونية، بينما تضيف باكستان قوات مسلحة ذات خبرة وقدرات بحرية وثقلًا استراتيجيًا باعتبارها دولة نووية.


وبالنسبة إلى السعودية، لا تحتاج الدولة إلى أن تطل على البحر الأحمر حتى تساهم في الدفاع عنه.


غياب إثيوبيا.. مصر والصومال وإريتريا في قلب الحسابات السعودية


تبني الرياض منظومتها الأمنية أيضًا على الحضور البحري الغربي بدلًا من محاولة استبداله بالكامل. إذ يدير الاتحاد الأوروبي بالفعل مهمة بحرية دفاعية في البحر الأحمر وخليج عدن، توفر الحماية للسفن المدنية عبر المراقبة البحرية والمرافقة والإجراءات الدفاعية.


وتمنح البنية التي تعمل السعودية على تشكيلها الرياض طبقة إضافية من القدرات العسكرية الإقليمية، بما يقلل اعتمادها على حجم الانتشار الذي ترغب الحكومات الغربية في توفيره. ولا تزال المشاركة الأمريكية والأوروبية خاضعة لحساباتهما السياسية، إلى جانب التردد في الانخراط بصورة أعمق في مواجهة إقليمية آخذة في الاتساع. ولذلك، توسع الرياض خياراتها الأمنية بدلًا من انتظار تحمل الشركاء الغربيين العبء كاملًا.


ويصبح غياب إثيوبيا أكثر أهمية في هذا السياق. ولا توجد أدلة علنية على أن مصر استخدمت حق النقض رسميًا ضد مشاركة إثيوبيا، كما لا توجد أدلة على أن السعودية رفضت طلبًا إثيوبيًا للانضمام. لكن البيئة السياسية التي تشكلت حول إثيوبيا تقدم تفسيرًا أقوى.


واجهت مصر أديس أبابا لأكثر من عقد بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير ومستقبل إدارة مياه النيل. كما دفعت حملة إثيوبيا اللاحقة للحصول على منفذ موثوق إلى البحر بهذا الخلاف نحو الشرق، فتحولت المنافسة التي تمحورت أساسًا حول مياه النيل إلى صراع أوسع يشمل الصومال وإريتريا والبحر الأحمر.


وسرّع اتفاق إثيوبيا مع أرض الصومال هذا التحول. فقد سعت أديس أبابا إلى الحصول على منفذ بحري عبر أرض الصومال، بما شمل ترتيبات مرتبطة باحتمال وجود بحري، بينما اعتبرت الصومال الاتفاق تحديًا لسيادتها. وردت مصر بتعزيز تقاربها مع مقديشو وتوثيق علاقاتها مع أسمرة.


وفي أكتوبر 2024، اتفقت مصر وإريتريا والصومال على تعميق تعاونها الأمني، ما زاد الضغوط الدبلوماسية المحيطة بإثيوبيا. وبحلول مايو 2026، شددت القاهرة موقفها أكثر، إذ أكدت خلال مباحثات في أسمرة أن إدارة البحر الأحمر وأمنه ينبغي أن يبقيا في أيدي الدول المطلة عليه، ورفضت مشاركة الأطراف الخارجية.


ورغم أن البيان لم يسمِّ إثيوبيا صراحة، فإنه لا يصلح دليلًا على أن القاهرة منعت عضويتها في التحالف. لكن من الصعب فصل هذا الموقف السياسي عن طموحات إثيوبيا البحرية، إذ عارضت مصر باستمرار أي تطورات قد تمنح أديس أبابا موقعًا استراتيجيًا دائمًا على البحر الأحمر.


والأهم أن القاهرة ساعدت في ترسيخ نظام إقليمي تظل فيه إثيوبيا خارج المؤسسات الرسمية المعنية بالبحر الأحمر، رغم اعتمادها الاقتصادي الكبير على هذا الممر.


وأضعفت السعودية نفسها حجة قصر الأمن البحري على الدول المطلة على البحر الأحمر من خلال اختياراتها للأعضاء. فإذا كانت الدول الساحلية وحدها هي التي ينبغي أن تشارك في أمن البحر الأحمر، فلا يوجد تفسير واضح لانضمام تركيا وباكستان وبنجلاديش ونيجيريا إلى المنظومة.


ويكشف انضمام هذه الدول أن الرياض تتجاوز الاعتبارات الجغرافية عندما تقدم دولة أخرى قيمة عسكرية أو سياسية كافية. ومن ثم، تواجه إثيوبيا عقبة مختلفة؛ فالمشكلة لا تتعلق فقط بعدم امتلاكها ساحلًا، بل بأن إدخال أديس أبابا إلى المنظومة سيجبر السعودية على إدارة نزاعات مع عدد من الشركاء الذين تراهم أكثر فائدة في المرحلة الحالية.


وتتمتع مصر بثقل خاص في هذه الحسابات، لأن الأزمة البحرية الراهنة رفعت أهميتها بالنسبة إلى أمن الطاقة السعودي. فقد دفع الضغط الحوثي السعودية إلى استخدام البنية التحتية المصرية في الشمال بصورة أكبر، بما يسمح بنقل النفط الخام نحو البحر المتوسط عندما تصبح حركة الملاحة عبر باب المندب أكثر خطورة.


وزادت شحنات النفط السعودي الخام عبر مسار سيدي كرير مع تصاعد التهديدات في البحر الأحمر. ولا تزال السعودية تمتلك بدائلها الخاصة، من بينها خط أنابيب الشرق-الغرب الذي يربط مناطق الإنتاج بالساحل المطل على البحر الأحمر، لكن مصر تمنح الرياض منفذًا شماليًا إضافيًا من البحر الأحمر في وقت أصبح فيه مضيقا هرمز وباب المندب مصدرين متزايدين للمخاطر.


لذلك، لا ترى السعودية سببًا كافيًا لخلق توتر غير ضروري مع القاهرة بشأن مشاركة إثيوبيا في منظومة بحرية طارئة. ولا تحتاج مصر إلى إصدار توجيه رسمي إلى الرياض لاستبعاد إثيوبيا، إذ تشكل أهميتها الاستراتيجية وسيطرتها على طريق قناة السويس وتعاونها مع السعودية ودورها المتنامي في خيارات المملكة الخاصة بالطاقة غربًا عوامل تؤثر بالفعل في تكلفة القرارات السعودية.


وبوسع الرياض ببساطة أن تخلص إلى أن ضم إثيوبيا يقدم فوائد فورية أقل من الحفاظ على تنسيق سلس مع مصر.


التنافس السعودي الإماراتي يعقد مستقبل البحر الأحمر


يزيد اتساع الخلاف بين السعودية والإمارات العربية المتحدة المسألة الإثيوبية تعقيدًا. فالتنافس الذي تمحور لفترة طويلة حول اليمن امتد إلى القرن الأفريقي. وبحلول أوائل عام 2026، اقتربت السعودية أكثر من مصر وتركيا وقطر، بينما حافظت الإمارات على شبكات سياسية واقتصادية واسعة في إثيوبيا ومناطق أخرى من القرن الأفريقي.


وزاد السودان حدة الانقسام. إذ تدعم مصر بقوة القوات المسلحة السودانية، بينما واجهت الإمارات اتهامات متكررة بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي. وربط تقرير صدر في فبراير إثيوبيا بمنشأة يُزعم أنها شهدت تجنيد وتدريب مقاتلين من قوات الدعم السريع، رغم عدم صدور رد علني من السلطات الإثيوبية على التحقيق.


ومن وجهة نظر الرياض، تكمن مشكلة إثيوبيا في تراكم النزاعات المحيطة بها. فمصر تحمل معها نزاع النيل، والصومال يرتبط بقضية أرض الصومال، وإريتريا تعيش توترًا متجددًا مع أديس أبابا، بينما يضيف السودان اصطفافًا إقليميًا متنازعًا عليه. وفي الوقت نفسه، يمتد التنافس السعودي الإماراتي عبر عدد من هذه العلاقات.


ومن شأن إدخال إثيوبيا إلى التحالف أن ينقل كل هذه التوترات إلى ائتلاف صممته الرياض لغرض أضيق بكثير، هو حماية حركة الملاحة وردع الهجمات الحوثية.


وتصبح المفارقة الاقتصادية أكثر صعوبة في تجاهلها. فإثيوبيا واحدة من أكبر الأسواق المحيطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي، ويُقدر عدد سكانها بنحو 135.9 مليون نسمة في عام 2025. كما أن اعتمادها التجاري على موانئ البحر الأحمر ليس وضعًا مؤقتًا، بل يمثل عنصرًا هيكليًا في الاقتصاد الإثيوبي.


ويعتمد نظام الموانئ والبنية التحتية للنقل وقطاع الخدمات اللوجستية في جيبوتي بدرجة كبيرة على التجارة الإثيوبية. وهكذا تبني السعودية منظومة أمنية لحماية ممرات بحرية تعتمد عليها إثيوبيا، بينما تترك واحدة من أكبر اقتصادات المنطقة المرتبطة بهذه الممرات خارج البنية السياسية التي تتولى حمايتها.


وقد يجعل الاستبعاد التنسيق العسكري السعودي أسهل في الوقت الراهن، لكنه يخلق مشكلة سياسية أوسع على المدى الطويل.


أما غياب إريتريا فيحمل دلالة مختلفة. فإريتريا تمتلك ساحلًا طويلًا على البحر الأحمر وتسيطر على مينائي مصوع وعصب، وتقع مباشرة قبالة شبه الجزيرة العربية. ومع ذلك، واصلت السعودية التواصل مع أسمرة قبل ظهور التحالف البحري بفترة قصيرة.

 

وفي فبراير 2026، أجرى الرئيس الإريتري أسياس أفورقي مباحثات مع وفد سعودي رفيع حول التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، ما يشير إلى أن العلاقات بين البلدين لم تكن قد انهارت.


ومن ثم، لا يمكن قراءة غياب إريتريا تلقائيًا باعتباره رفضًا سعوديًا لها.
كما تملك أسمرة أسبابًا تدفعها إلى البقاء خارج التحالف. فقد أكدت إريتريا مرارًا أن الدول المطلة على البحر الأحمر ينبغي أن تتحمل المسؤولية الرئيسية عن أمن الممر الملاحي، وهو موقف أيدته مصر علنًا خلال مباحثاتها مع إريتريا في مايو 2026.


ولا تنسجم منظومة سعودية تضم تركيا وباكستان وغيرها من القوى الخارجية في أمن البحر الأحمر بسهولة مع هذه الرؤية. وبوسع إريتريا التعاون مع السعودية مع رفض الانضمام الكامل إلى إطار متعدد الأطراف أوسع.


ويتوافق هذا النهج أيضًا مع تفضيل إريتريا الأوسع للعلاقات الثنائية. فالتحالفات الرسمية تفرض التزامات وتحد من هامش المناورة، بينما تتيح العلاقات المباشرة لأسمرة التعاون مع السعودية أو مصر أو الإمارات أو أي قوة أخرى عندما تتقاطع المصالح، دون الارتباط بصورة دائمة بكتلة أكبر.


وبوسع السعودية قبول هذا الترتيب لأنها لا تحتاج إلى وجود إريتريا رسميًا داخل التحالف للحفاظ على قنواتها الدبلوماسية أو تعاونها الأمني. وتظل جغرافيا إريتريا ذات قيمة استراتيجية سواء وقعت أسمرة على كل مؤسسة تقودها السعودية أم لم تفعل.


وهكذا يمثل غياب إثيوبيا وغياب إريتريا حالتين مختلفتين. تستطيع إريتريا البقاء خارج التحالف مع الحفاظ على علاقة ثنائية مفيدة مع الرياض، بينما تقع إثيوبيا وسط شبكة كثيفة من النزاعات تجعل انضمامها مكلفًا سياسيًا.


يمكن لدولة أن تحافظ على قيمتها الاستراتيجية دون عضوية رسمية، بينما أصبحت دولة أخرى عالقة في عدد كبير من المنافسات الإقليمية، بحيث تجد السعودية حاليًا أن استبعادها أكثر سهولة من دمجها.


ويبدأ الخطر على الرياض إذا تحولت الحسابات الأمنية الطارئة إلى نظام سياسي دائم. فقد رفعت إثيوبيا بالفعل قضية الوصول البحري إلى مستوى الأولويات الاستراتيجية الوطنية، بينما تصاعدت التوترات مع إريتريا مجددًا.


وفي أوائل عام 2026، تبادلت إثيوبيا وإريتريا الاتهامات بالعدوان، في الوقت الذي واصلت فيه أديس أبابا الإشارة إلى استعدادها لمناقشة الحصول على منفذ عبر عصب. وإذا خلصت إثيوبيا إلى أن المؤسسات الإقليمية ستستبعدها بغض النظر عن اعتمادها الاقتصادي على البحر الأحمر، فقد تصبح الخيارات الأحادية للوصول إلى البحر أكثر جاذبية.


وسيعمل ذلك مباشرة ضد المصالح السعودية. إذ يمكن إدارة ممر تجاري إثيوبي تفاوضي عبر اتفاقات وضمانات وترتيبات اقتصادية، بينما ستؤدي محاولة اكتساب نفوذ بحري عبر الضغط أو التموضع العسكري أو المواجهة حول عصب إلى جر مصر وإريتريا والصومال والقوى الخليجية إلى صراع إقليمي أكثر خطورة.


ولذلك، من مصلحة السعودية الفصل بين الاستبعاد العسكري المؤقت والعزلة الاستراتيجية الدائمة. فقد يحافظ الأول على تركيز التحالف الحالي، بينما قد يسهم الثاني في خلق الأزمة المقبلة.


وأثبت التحالف السعودي الجديد بالفعل أن مستقبل أمن البحر الأحمر لن تحدده الخريطة وحدها. فلا تمتلك تركيا وباكستان سواحل على البحر الأحمر، لكن الرياض تقدر القدرات والردع اللذين تستطيعان تقديمهما.

 

وتمتلك إريتريا الساحل، لكنها تملك أسبابًا تدفعها إلى الحفاظ على حرية علاقاتها الثنائية. أما إثيوبيا فتتمتع بثقل اقتصادي هائل، لكنها تحمل حاليًا قدرًا كبيرًا من التعقيدات السياسية التي تجعل ضمها إلى التحالف صعبًا على السعودية.


وقد ينجح هذا الحساب بينما تركز الرياض على التهديد الحوثي المباشر، لكنه يصبح أكثر صعوبة كاستراتيجية إقليمية دائمة. تستطيع السعودية مواجهة أزمة بحرية من دون إثيوبيا، لكن بناء نظام سياسي واقتصادي مستقر حول البحر الأحمر مع إبقاء أديس أبابا خارجه بصورة دائمة يمثل معادلة مختلفة.


وقد أظهرت الرياض بالفعل أن الجغرافيا قابلة للمرونة عندما تفرض المصالح الاستراتيجية ذلك. ويبقى السؤال: هل تمتد هذه المرونة في نهاية المطاف إلى إثيوبيا، أم ستواصل السعودية حماية المنظومة البحرية التي تعتمد عليها إثيوبيا، بينما تحرم أديس أبابا من دور مؤثر في صياغة قواعدها؟

 

https://hornreview.org/2026/08/19/who-gets-a-seat-in-saudi-arabias-red-sea-security-order/